البغدادي
341
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
تكلّم والنّعمان شمس سمائه * وكلّ مليك عند نعمان كوكب « 1 » ولو أبصرت عيناه شخصك مرّة * لأبصر منه شمسه وهي غيهب فإن هذا الشاعر زوّج مدح ممدوحه بتهذيب الأخلاق إلى قول النابغة : « أي الرجال المهذّب » ، فتولّد بين الكلامين ما ينافي غرض النابغة ، حيث أخرج الشاعر كلامه مخرج المنكر على النابغة ذلك الاستفهام ؛ وأوضح مناقضته للنابغة ببيته الثاني وهو قوله : « وهل يحسن التهذيب . . البيت » . وزوّج قوله في عجز البيت الثالث : « وكلّ مليك عند نعمان كوكب » إلى قول النابغة : « بأنك شمس والملوك كواكب » بدليل قول الشاعر ، يعني النابغة « 2 » : « تكلّم والنعمان شمس سمائه . . البيت » فتولّد بين الكلامين قوله : ( الطويل ) ولو أبصرت عيناه شخصك مرّة * لأبصر منه شمسه وهي غيهب وأما الضرب « الثاني » وهو ما تولّد من المعاني ، كقول القطامي « 3 » : ( البسيط ) قد يدرك المتأنّي بعض حاجته * وقد يكون مع المستعجل الزّلل فقال من بعده « 4 » : ( البسيط ) عليك بالقصد فيما أنت فاعله * إنّ التّخلّق يأتي دونه الخلق فمعنى صدر هذا البيت معنى بيت القطامي بكماله ؛ ومعنى عجز البيت مولّد بينهما ، وهو قوله : * إنّ التخلّق يأتي دونه الخلق *
--> ( 1 ) في طبعة بولاق : « نعماك كوكب » . وهو تصحيف صوابه من الشنقيطية . ( 2 ) في طبعة بولاق وهارون : « عن النابغة » . وهو تحريف ، وصوابه من الطبعة السلفية . ( 3 ) البيت للقطامي في ديوانه ص 25 ؛ وجمهرة أشعار العرب 2 / 805 ؛ وديوان المعاني 1 / 124 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 5 / 61 ؛ وللأعشى في تخليص الشواهد ص 102 . وهو بلا نسبة في لسان العرب ( بعض ) ؛ ومجالس ثعلب ص 437 . ( 4 ) هو الإنشاد السادس والعشرون بعد المائتين في شرح أبيات المغني للبغدادي . والبيت لسالم بن وابصة الأسدي في تاج العروس ( خلق ) ؛ وشرح أبيات المغني 3 / 245 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 710 ؛ ولسان العرب ( خلق ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 181 . وهو بلا نسبة في ديوان الأدب 2 / 456 ؛ وزهر الأكم 1 / 148 .